قال ابن الوزير (لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار) إيثار الحق على الخلق ص 415.
قال عبد الله وابراهيم آل عبد اللطيف وابن سحمان في كشف الاوهام في الرد على من قال عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أنه لا يكفر من كان على قبة الكواز ونحوه ولا يكفر الوثني حتى ما يدعوه وتبلغه الحجة.
فقال ابن سحمان فيقال نعم فإن الشيخ محمد رحمه الله تعالى لم يكفر الناس ابتداء إلا بعد قيام الحجة والدعوة لأنهم إذ ذاك في زمن فترة وعدم علم بآثار الرسالة ولذلك قال لجهلهم وعدم من ينبههم، فأما إذا قامت الحجة فلا مانع من تكفيرهم وإن لم يفهموها وفي هذه الأزمان خصوصا في جهتكم قد قامت الحجة على من هناك واتضحت لهم المحجة ولم يزل في تلك البلاد من يدعو إلى توحيد الله ويقرره ويناضل عنه ويقرر مذهب السلف وما دلت عليه النصوص من الصفات العلية والأسماء القدسية ويرد ما يشبه به بعض أتباع الجهمية ومن على طريقتهم حتى صار الأمر في هذه المسائل في تلك البلاد أظهر منه في غيرها ولا تخفى النصوص والأدلة حتى على العوام فلا إشكال والحالة هذه في قيام الحجة وبلوغها على من في جهتكم من المبتدعة والزنادقة الضلال اهـ المقصود.
وقال ابن سحمان في كشف الأوهام:
وتكفير عباد القبور جميعهم ... كما قد أقمنا في الجواب دلائله
أليس على هذا الإمام ابن حنبل ... وكل إمام قد تسامت فضائله
أولئك هم أنصار دين محمد ... ومن زاغ عن منهاجهم لا نجامله
ومن ضل عن منهاجهم فهوغالط ... ومبتدع لا يدفع الحق باطله
فصل منه
وفيه قصة البكري لمّا تأول في جواز الاستغاثة بالرسول بعد موته فيما يطلب من الله
فألف في الرد عليه كتابا مجلدا في ذلك، وما أجرى عليه من الأسماء وما لم يُجر، وراجع جزء أصل دين الإسلام فقد يسر الله بسطها هناك بتوسع.
قال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في مجموعة الرسائل 1/ 79 إن سؤال الميت والاستغاثة به في قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله واتفقت الكتب الآلهية والدعوات النبوية على تحريمه وتكفير فاعله والبراءة منه ومعاداته، ولكن أزمنة الفترات وغلبة الجهل لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ويبين له ويعرف أن هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله فإذا بلغته الحجة وتليت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ثم أصر على شركه [1] فهو كافر [2] ، بخلاف من فعل ذلك جهالة منه ولم ينبهه على ذلك، فالجاهل فعله كفر ولكن لا يحكم [3] بكفره إلا بعد بلوغ الحجة إليه فإذا قامت عليه الحجة ثم أصر على شركه فقد كفر ولو كان يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلي ويزكي ويؤمن بالأصول الستة.
(1) ، هنا سماه على شرك. ولا يقال على شركه إلا وقد أشرك وقام به الفعل، وبعد أسطر سوف يقول أصر على شركه، ولا يُقال هذا إلا لمن وقع في الشرك وقام به.
(2) ـ لحقه هنا اسم زائد عن اسم الشرك وهو اسم الكفر المعذب عليه.
(3) ـ الكلام هنا عن الأحكام لا الأسماء.