مانهاتن يوم 11 سبتمبر 2001، كتب هانتنغتون مدافعًا عن أفكاره قائلا إن هذا الحدث يثبت صحة ما ذهب إليه إذْ وصف تلك العمليات بأنها ضد الحداثة.
"العمليات الإرهابية ل 11 سبتمبر ورد الفعل الأمريكي عليها خلَّفا كثيرًا من الضحايا الأبرياء"كما يقول نعوم تشومسكي (Naom Chomsky) العالم اللغوي الأمريكي الشهير، وهي في نظر الكثيرين ممن أعلنوا تضامنهم الكامل مع أمريكا، دلالة على أن الإسلام يريد فرض نمط فكري ومعاشي على جميع الإنسانية، حيث وصف بالخطر الشمولي مثل ما وقع بين الحربين العالميتين مع الشيوعية بعدما تغاضى المثقفون عن انتقاد الفكر الشيوعي وكبح جماحه. لقد كتبت الأسبوعية الفرنسية اليسارية L'Expression لكسبريسيون بعد 11 سبتمبر"كلنا أمريكيون"، فرد ألآن جوكس Alain Joxe معارضا:"القول بأننا كلنا أمريكيون خطأ، نحن أوروبيون"عكس آخرين اتهموا صراحة أمريكا بمسؤوليتها عما يحدث ولو بطريقة غير مباشرة معتبرين أنّ عولمة الإرهاب رد فعل على الرأسمالية العالمية. لقد كتب الفرنسي جان دانيال بن سعيد، رئيس تحرير المجلة اليسارية» لو نوفال أوبسارفاتور « (Le Nouvel Observateur) موضحا أن:» العنف ينتشر عندما تغيب المساواة، وتنعدم العدالة ما بين الجنوب والشمال، وبين الغني والفقير، وبين الرجال والنساء «.
إنّ إنتشار ظاهرة العولمة في جانبها الثقافي تجلى في تداول المنتجات الثقافية بين الدول، منها البرامج التي تبثها وسائل الإعلام، وأفلام المهرجانات (مثل كان Cannes بفرنسا) (والبندقية Venise بإيطاليا ... ) و يصطلح على هذا صناعة المخيِّلة l'imaginaire التي بها يستطيع الأفراد معرفة المجتمعات الأخرى في قيمها وعاداتها وهويتها وثقافتها إذا سلمنا أن الثقافة تتكون من القيم والهوية، وفي معناها الأنثربولوجي هي نظام تمثيل رمزي يتكون المجتمع من خلالها وبها يتميز عن غيره.
فمن هذا المنطلق، ومنذ عشرات السنين، تعمل الدول الكبرى ومنها أمريكا خصوصًا على تصدير سلعها الثقافية وفي نفس
الوقت تصدير قيمها وطريقة حياتها، ممّا أحدث صراعا بينها وبين أوروبا. لقد ظهرت سياسة الخصوصية الثقافية في الاتفاق المبرم في 1994 بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية (GATT-