وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ} ، وقد تقرر في الأصول أن الأسماء الموصولة تفيد العموم، فـ (ما) هنا بمعنى (الذي) ، فهي اسم موصول، فيدخل في ذلك كل ما على هذه الأرض، ومقتضى تسخيرها لنا أن تكون حلالًا مباحة طاهرة.
وبناءً عليه فكل إناءٍ ولو ثمينًا فإنه يباح اتخاذه واستعماله إلا ما ورد الدليل بإخراجه عن ذلك الأصل، فإن جاء الناقل فانتقل وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
فمما ورد فيه الناقل آنية الذهب والفضة والمضبب بهما، لحديث حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تشربوا في آنية الذهب ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) )متفق عليه.
وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الذي يشرب في آنية الفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )متفق عليه.
ولا يجوز من الضبة إلا إذا كانت يسيرة من فضة لحاجة، لحديث أنس - رضي الله عنه - أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. رواه البخاري.
وأما آنية الكفار فإنها لا تخلوا إما أن يعلم نجاستها، وإما أن تعلم طهارتها، وإما أن يحصل فيها الشك، فإن علمت نجاستها فلا تستعمل إلا بعد رحضها بالماء، لحديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرض قومٍ أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم. فقال: (( لا، إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ) )متفق عليه.
وأما إذا علمت طهارتها فيجوز استعمالها بلا غسل، وعليه حديث: (( كنا نصيب من آنية المشركين وطعامهم فنستمتمع به ) ).
وفي الصحيح عن عمران - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضأوا من مزادة