المعينة في هذا الزمان المعين أفضل منه في غيره فإنه مطالب بالدليل، فالأصل في صفات العبادة الوقف على الدليل، والأصل في مكان العبادة الوقف على الدليل، والأصل في زمان العبادة الوقف على الدليل، كما أن الأصل في العبادة أصلًا الوقف على الدليل.
فكل ما يتعلق بالعبادة، فالأصل فيه المنع حتى يقوم دليل على الجواز، وإن كثيرًا من الناس قد خالف مقتضى هذه القاعدة فاخترع من العبادات ما ليس له أصل، بل ما قد وردت الأدلة بمنعه التشديد فيه، ولا حق للمبتدع أن يستدل على تسويغ صفته المحدثة أو مكانه المحدث أو زمانه المحدث، لا حق له أن يستدل على ذلك بالدليل الذي يثبت أصل العبادة؛ لأن المتقرر في القواعد أن شرعية الأصل لا يستلزم شرعية الوصف، وقد شرحنا هذه القاعدة في رسالة مستقلة بأدلتها وفروعها، وقد ذكرنا طرفًا كبيرًا من فروعها في الفصل الرابع، فلا داعي لإعادته هنا، والله أعلى وأعلم.
(فصل -22 - )
ومن ذلك أيضًا قولهم: (الأصل في الأبضاع التحريم) .