فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 90

ووصفه المطلق بحيث إن من رآه لا يسميه إلا باسم الماء فإنه باقٍ على أصل طهوريته على القول الراجح، ولا دليل يخرجه عن هذا الأصل بل وردت الأدلة الدالة على بقائه على أصل طهوريته وقد ذكرناها في الأسئلة والأجوبة الفقهية، فحيث لم يأت دليل يخرجه عن أصل الطهورية فالأصل البقاء عليها؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، واختاره أبو العباس ابن تيمية.

وكذلك الماء الذي تغير بما لا يشق صون الماء عنه إن كان هذا التغير أوجب خروجه عن اسمه ووصفه المطلق فإنه ليس بماءٍ أصلًا وإن كان تغيرًا يسيرًا لا يخرجه عن اسمه ووصفه المطلق، فإنه باقٍ على أصل الطهورية والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله ربنا أعلى وأعلم.

(فصل -2 - )

ومن الأصول أيضًا قولهم: (الأصل في الماء الذي يجوز شربه صحة التطهر به) .

وانتبه هنا أننا لا نريد كل شيء يجوز شربه، لا وإنما نريد الماء الذي يجوز شربه فقط، فأي ماء جاز شرعًا شربه فالأصل فيه أنه يصح التطهر به.

فمن فرق بين جواز الشرب للماء وصحة التطهر به فإنه فرق بين متماثلين وهو مطالب بالدليل على هذه الدعوى، فالأصل فيهما التلازم، فأنت تعرف الماء الذي يصح التطهر به بجواز الشرب، فإذا أشكل عليك حكم التطهر بماءٍ ما فاسأل نفسك هل يجوز لي أن أشربه؟ فإن كان الجواب نعم فتطهر به، وإن كان لا، فلا تتطهر به، فالماء الذي غمس القائم من النوم فيه يده قبل غسلها يصح التطهر به؛ لأنه يجوز شربه، والأصل في الماء الذي يجوز شربه صحة التطهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت