فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 90

إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، فالقول الراجح جواز المسح على العمامة وإن لم تكن محنكة ولا ذات ذؤابة.

وكذلك اشترط بعض الفقهاء التوقيت في جواز المسح، فقال: ويمسح المقيم على العمامة يومًا وليلة، ويمسح المسافر عليها ثلاثة أيام ولياليهن، ووالله لا أعلم لهذا الاشتراط دليلًا صحيحًا لا من كتابٍ ولا من سنة ولا من إجماع ولا قياس صحيح، والقياس على المسح على الخفين قياس في عبادة وهو ممنوع، لأن المتقرر في القواعد أنه لا قياس في عبادة، ولأن العلة أصلًا في التوقيت في المسح على الخفين تعبدية أي غير معقولة المعنى، ومن شروط القياس أن تكون علة الأصل معلومة إما تنصيصًا وهو الأصل، وإما استنباطًا وهو البدل، فالقياس هنا لا يصح، فحيث لا دليل يؤيد هذا القيد فالأصل عدمه؛ لأن المطلق يجرى على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

ويقال كذلك في خمر النساء فإن الدليل فيه ورد مطلقًا، فالأصل بقاؤه على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، ويوضحه الأصل بعده، والله أعلى وأعلم.

(فصل -21 - )

ومن ذلك أيضًا قولهم: (الأصل في العبادات الإطلاق عن الزمان والمكان والصفة) .

أي أن من اعتقد أن هذه الصفة المعينة من جملة ما يجوز التعبد لله به فإنه مطالب بالدليل، ومن زعم أن فعل هذه العبادة المعينة في هذا المكان المعين أفضل من فعلها في غيره فإنه مطالب بالدليل، ومن زعم أن فعل هذه العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت