فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 90

فيكون المقدم قول البائع بيمينه، ما لم يأت المشتري ببينة تثبت خلاف ذلك، والله أعلم.

وكذلك لو أنه رمى صيدًا فأصابه ولكنها إصابة غير مُوَحِّيَة - أي قاتلة - وبعد يوم وجد هذا الصيد غارقًا في الماء، وقد مات، فموت الصيد هذا له وقتان، إما أن يكون بالرمية الأولى ووقتها سابق، وإما أن يكون قد مات بسبب ارتطامه وغرقه في الماء وهو الوقت القريب، وبناءً على هذه القاعدة فإننا نضيف هذا الموت إلى أقرب أوقاته وهو اصطدامه بالماء وغرقه فيه، فيكون حرامًا، وعليه حديث عدي مرفوعًا: (( وإن وجدته غارقًا في الماء فلا تأكل ... ) )الحديث.

وكذلك لو تزوج امرأة وخلا بها وبعد فترة من خلوته بها خرج وادعى أنها كانت ثيبًا، فهي دعوى باطلة لأن الثيوبة أمر حادث، والأصل في الأمور الحادثة إضافتها إلى أقرب أوقاته، وأقرب أوقاتها هو هذه الخلوة، فتضاف إليه، وهذا هو الأصل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

والفروع كثيرة، وإنما المقصود الإشارة؛ لأننا اشترطنا على أنفسنا عدم الإطالة، والله ربنا أعلى وأعلم.

(فصل -19 - )

ومن ذلك أيضًا قولهم: (الأصل بقاء العموم على عمومه حتى يرد المخصص) .

فإذا ورد الدليل العام من الكتاب والسنة، فالأصل أن يبقى على عمومه، ولا يجوز لأحدٍ أن يخصص منه فردًا من الأفراد بحكم يخالف حكم العالم إلا بدليل صريح صحيح، فالعام من كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يخص إلا بكلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ادعى أحد في شيء من الأدلة العامة أنه مخصوص فإننا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت