فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 90

نقبل قوله إلا إذا جاء على هذه الدعوى بما يصدقها من الدليل الشرعي الصحيح الصريح.

وهذه القاعدة من قواعد تعظيم الدليل، فمن ادعى الخصوص فإنه مطالب بالدليل لأنه ناقل عن الأصل، والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، والأصل هو البقاء على العموم؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

ويفرع على ذلك خلاف العلماء في اشتراط النية لصحة الوضوء، فذهب الجمهور إلى أنها شرط، وذهب الأحناف إلى أنها ليست بشرط، بل هي شيء تكميلي للوضوء، والحق مع الجمهور ولا ريب في ذلك، لحديث: (( إنما الأعمال بالنيات ... ) )الحديث، والطهارة عمل، فهي معلقة بالنية، وقوله: (الأعمال) جمع دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية، وقد تقرر في الأصول أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على المفرد أو الجمع أفادته العموم، فيدخل في ذلك الطهارة، وقد تقرر أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، وأين المخصص الذي يسعف الحنفية لتصحيح إخراجهم الطهارة من هذا العموم؟

الجواب: لا مخصص، وإنما هي آراء لم تستند إلى برهان ساطع، ولا دليل قاطع، بل هي قياسات عارضوا بها الأدلة، وقد تقرر في القواعد أن القياس إذا عارض النص فهو باطل، فحيث لا مخصص للطهارة، فالأصل بقاؤها تحت دلالة الدليل العام، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، فالراجح هو اشتراط النية للطهارة.

ويفرع عليه أيضًا خلافهم في اشتراط الطهارة لصلاة الجنازة، فذهب جماهير السلف والخلف إلى اشتراطها، وقال الشعبي: لا تشترط لأنها دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود، ولكن الحق ولاشك هو قول أكثر العلماء وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت