فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 90

واختلفوا في القنفذ، وفيه تفصيل، فأما البحري منه فهو جائز لعموم الأدلة، وأما البري فإنه مستقذر ولا تقبله النفوس، ولكن لا أعلم دليلًا بمنعه، والنص الوارد فيه ضعيف، فمن قوي على أكله فلا مانع؛ لأن الأصل الحل، والله ربنا أعلى وأعلم.

والفروع كثيرة، وإنما المقصود التنبيه على رؤوس المسائل فقط، والله أعلم.

(فصل -17 - )

ومن ذلك أيضًا قولهم: (الأصل العدم) .

وهذا فيما كان معدومًا بالأصالة، فإذا حصل شك أو تردد أو خلاف في وجوده، فالأصل أنه باقٍ على حالته الأولى وهي العدم؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، إلا إذا جاء مدعي ثبوته ببينة واضحة وحجة ظاهرة على ثبوته فأهلًا وسهلًا، وإلا فالأصل هو البقاء على العدم، فمن شك هل فعل أو لم يفعل، فالأصل أنه لم يفعل، لأن الأصل العدم.

وبناءً عليه فإذا اختلف البائع والمشتري في شرط فأحدهما ينفيه والآخر يثبته، فالقول قول النافي بيمينه، لأن النافي جارٍ على الأصل والجاري على الأصل لا يطالب بالدليل، وقد تقرر أن الأصل في هذا الشرط العدم فنبقى على ذلك حتى يرد الناقل، ومخالف الأصل عليه الدليل؛ لأن الدليل يطلب من الناقل لا من الثابت عليه.

وكذلك لو اختلفا في صفة في المبيع فالقول قول من ينفيها بيمينه؛ لأن الأصل عدم اشتراطها، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وكذلك من ادعى تعبدًا لا دليل عليه فعليه البينة المثبتة لصحة هذه الدعوى؛ لأن الأصل عدم هذا التعبد، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت