(فصل -24 - )
ومن ذلك أيضًا قولهم: (الأصل في زينة المرأة الحل إلا بدليل) .
وهذا الأصل قد أفردته في رسالة مستقلة ولكنها تاهت مني فلا أدري أين هي الآن، فإن وجدتها وإلا فسأعيد كتابتها إن شاء الله تعالى فإني أحفظ الآن جميع ما قلته فيها من أدلة وفروع ولله الحمد والمنة. وأشير هنا إلى شيء من تفاصيل هذا الأصل فأقول: لقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} فقوله: (زينة) مفرد أو أسم جنس وقد أضيف إلى الاسم الأحسن (الله) وقد تقرر في الأصول أن المفرد المضاف يعم، فيدخل في ذلك كل زينة، ومن ذلك زينة المرأة ولما أنكر الله تعالى على من حرم شيئًا من هذه الزينة علمنا أن الأصل في هذه الزينة الحل والإباحة إلا منا أخرج الدليل، فتقرر بذلك أن الأصل في زينة المرأة الحل والإباحة، وبناء عليه فأي زينه عرفها النساء وأخرجها الله لهن. فالأصل فيها الحل ولا يحرم منها إلى ما خصه الدليل الشرعي الصحيح الصريح، فلا يجوز لأحد أن يحرم شيئًا من هذه الزينة، لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، ولأن التحريم أو الكراهة حكم شرعي وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة