شرعيًا إما الوجوب أو الاستحباب أو التحريم أو الكراهة، وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالأدلة الصحيحة الصريحة، فإذا جاءنا على دعواه هذه بدليل فعلى العين والرأس، وإن ادعى النقل بلا دليل شرعي ولا نص مرعي فإن كلامه ودعواه هذه مردودة عليه مضروب بها في وجهه ولا كرامة، فالأصل هو الدليل والميزان هو الدليل، والمقدم هو الدليل، والأصل هو البقاء على الدليل حتى يرد الناقل.
هذا هو ما نعتقده وندين الله تعالى به وننطقه بألسنتنا وندرسه لطلابنا في الحلقات العلمية، وقد رأينا بركة هذه القاعدة في الفصل بين الأقوال والتمييز بين المقبول منها والمردود، وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - أنه شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال - عليه الصلاة والسلام: (( لا ينفتل ولا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) )، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ).
وهذا أصل في البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وسوف يأتينا - إن شاء الله تعالى - أدلة كثيرة على تقرير هذه القاعدة بحول الله وقوته في ثنايا الكلام على الأصول المفرعة على هذه القاعدة، وسوف أسوقها لك أصلًا أصلًا مع بيان شيء من أدلته والمسائل المخرجة عليه، وسأحاول الاختصار ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، والله أعلى وأعلم.
(فصل -1 - )
فمن الأصول الثابتة بالأدلة قولهم: (الأصل في المياه الطهورية إلا بدليل) فكل ماءٍ على وجه هذه الأرض فإنه داخل تحت هذا الأصل العظيم، سواءً نزل من السماء أو نبع من الأرض أو كان من مياه الآبار أو العيون أو الأنهار أو