به، والماء المستعمل ماء يجوز شربه فيصح التطهر به، ومن فرق بينهما فعليه الدليل، الماء الذي استعملته الأنثى ماء يصح التطهر به لأنه ماء يجوز شربه، وهما متلازمان، وهكذا فقس، ولا يشكل عليك جواز التطهر بماء البحر مع أنه لا يشرب، لأن عدم شربه ليس لعدم الجواز الشرعي وإنما لعدم استساغة الطبع لشربه، ولذلك فإنه لو كرر ونُقي ساغ شربه، فالأصل في ماء البحر جواز شربه فيصح التطهر به، وعلى ذلك فقس.
فالأصل هو أن كل ماءٍ جاز شربه فإنه يصح التطهر به، والله أعلم.
(فصل -3 - )
ومن الأصول أيضًا قولهم: (الأصل في الآنية الحل والإباحة) .
فإن الآنية من الزينة، وقد قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} ، فقوله: (زينة) مفرد مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه. وقد تقرر في الأصول: أن المفرد المضاف يعم فيدخل في ذلك كل زينة، والآنية من جملة هذه الزينة، ولما أنكر الله تعالى على من حرم شيئًا منها علمنا أن الأصل فيها الحل.