(فصل -12 - )
ومن ذلك أيضًا قولهم: (الأصل في المعاملات الحل إلا بدليل) .
ودليله قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} ، واسم الجنس إذا دخلت عليه الألف واللام أفادته الاستغراق، فيدخل في ذلك كل ما يسمى بيعًا، فكل البيوع السابقة والتي اكتشفت في هذا الزمن والتي ستكتشف في الأزمان القادمة كلها حلال جائزة إلا ما أخرجه الدليل الصحيح الصريح من هذا الأصل، فإذا اختلف العلماء في بيع ما هل هو جائز أو ممنوع، فالأصل أن تبقى على الجواز وننظر في دليل المانعين، فإن كان صالحًا للمنع فقل به، وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، ولا حق لأحدٍ كائنًا من كان أن يمنع شيئًا من المعاملات إلا ببرهان صحيح صريح؛ لأن الأصل عدم التحريم، والتحريم حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والأصل براءة الذمة من هذا التحريم وعلى من يعمرها به إثبات هذه الدعوى بالدليل.
وبناءً عليه، فالمعاملات البنكية كلها على أصل الحل إلا ما دل الدليل على حرمته، والمعاملات التي تدور بين التجار في المعارض والأسواق ونحوها كلها على أصل الحل إلا ما دل الدليل على حرمته، ولا ينبغي أن نضيق على الناس في شيء وسعه الله عليهم.
وبناءً عليه، فالراجح جواز مسألة التورق وهي شراء السلعة بثمن مؤجل على أقساط شهرية متفق عليها بين الطرفين لبيعها على آخر بالثمن الحال للاستفادة من ثمنها، وهي من المسائل المشهورة، والحق فيها الجواز؛ لأن هذا هو الأصل في المعاملات، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
والراجح أيضًا جواز مسألة بيع التأجير المنتهي بالتمليك، ولا دليل يمنعها منها، والتعليلات التي ذكرها بعض الفقهاء المعاصرين في المنع منها ليست مؤهلة لتخرج هذه المعاملة من حيز الحل إلى حيز التحريم، ورأيت لشيخ