ومفسدات الصلاة توقيفية، والأصل عدم البطلان، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، فلا يجوز لأحد أن يدعي مبطلًا من مبطلات الصلاة إلا وعلى هذا الادعاء دليل صحيح صريح؛ لأن هذه المسائل من جملة الأحكام الشرعية والأحكام الشرعية تضطر في ثبوتها للدليل الصحيح الصريح.
وكذلك يقال أيضًا في مفسدات الصيام، فإن العلماء اختلفوا في المذي على قولين، والصواب ليس بمفسد لأنه لم يقم على الإفساد به دليل صحيح صريح، والأصل عدم الإفساد، فالصوم عبادة منعقدة بالدليل، فلا تبطل إلا بالدليل.
وكذلك يقال أيضًا فيما دخل إلى الجوف من منافذ غير معتادة، فإنه ليس بمفسد للصوم ما لم يكن مغذيًا، ومن زعم في قول أو فعل أنه مفسد للصوم فإن دعواه لا تقبل إلا بالبرهان الساطع والدليل القاطع؛ لأن الأصل عدم البطلان، والأصل هو البقاء على الأصل، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل؛ لأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، فتبين بذلك أن الأصل في العبادات المنعقدة بالدليل لا تبطل إلا بالدليل، والله أعلم.