فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 90

قياس صحيح، فالقول بأنها مبطلة قول ليس عليه أثارة من علمٍ فضلًا عن كونه أصلًا مخالفًا لما ثبت من الأدلة الصحيحة الصريحة والتي تدل على أن الإشارة لا تبطل الصلاة وإن كانت مفهمة، وقد شرطنا هذه المسألة في كتابنا: (إتحاف النبهاء في ضوابط الفقهاء) .

وعلى كل حال فالأصل أن العبادة المنعقدة بالدليل لا تبطل إلا بالدليل ولا دليل لما ذهب إليه من أبطل الصلاة بالإشارة، وحيث لا دليل فالأصل عدم البطلان؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

وكذلك يقال أيضًا في النحنحة والانتخاب في الصلاة، فإن المذهب يبطل الصلاة بذلك، والقول الصحيح في ذلك المسألة أن هذه الأشياء ليست مبطلة؛ لأن مبطلات الصلاة توقيفية على الدليل ولا دليل يثبت ذلك، بل قد ورد ما يفيد أنها ليست بمبطلة، فعن علي - رضي الله عنه - قال: (( كان لي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدخلان فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي ) )وفيه مقال، وإذا لم يحتج بذلك فالحجة عدم ورود الدليل؛ لأن الأصل عدم البطلان، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

وكذلك أيضًا فيما ذهب له بعض أهل العلم فيما أن من كرر الفاتحة في الصلاة فإنه صلاته تبطل، وهذا قول باطل لأن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالأدلة، ولا دليل يدل على هذا القول، فهو إنتاج من صاحبه وليس عليه أثارة من علم، وحيث لا دليل فالأصل عدم البطلان، لأن ما انعقد بالدليل فإنه لا ينقض إلا بالدليل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

ومن العجائب ما ذهب إليه بعض أهل العلم أن من سبح بإمامه فوق الثلاث بطلت صلاته، وقد ذكر هذا المذهب أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى المصرية، وهذا عجب العجاب، ولا أظن أحدًا يخالف في بطلانه، وذلك لأنه ليس عليه أثارة من علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت