الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، فاستمسك بهذا الأصل فإنه عظيم جدًا ونافع حال النظر فيما ينص عليه الفقهاء في مفسدات العبادات، ويدخل تحت هذا الأصل عدة ضوابط.
فمنها قولهم: نواقض الوضوء توقيفية. وقولهم: مبطلات الصلاة توقيفية. وقولهم: مفسدات الصوم توقيفية. وقولهم: مفسدات الحج توقيفية.
فالأصل في كل العبادات عدم الإبطال ومن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل؛ لأن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه.
وبناءً عليه فمس المرأة ليس من نواقض الوضوء على الراجح لعدم الدليل، وأما المس المذكور في الآية فإنه يراد به الجماع، وخروج الدم من غير السبيلين ليس من نواقض الوضوء لعدم الدليل، بل ورد الدليل بأنه ليس بناقض، والقهقهة في الصلاة ليست من نواقض الوضوء لعدم الدليل، وكذلك القيء على القول الصحيح، والرأي الراجح المليح ليس من جملة النواقض لعدم الدليل والأصل عدم الناقض وعلى مدعيه الدليل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وكذلك لو تكلم الإنسان في الصلاة ناسيًا أو جاهلًا الحكم ومثله يجهل فإنه لا مؤاخذة عليه، فضلًا عن بطلان صلاته، فإنه لا دليل على بطلانها بالكلام ناسيًا أو جاهلًا بل دلت الأدلة على حالة النسيان والخطأ من الحالات التي يعذر فيها الإنسان، قال تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} . وقال - عليه الصلاة والسلام: (( إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )، وورد ذلك الحكم صريحًا في حديث معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه -، فإنه تكلم في الصلاة جاهلًا الحكم فلم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة، ولأن الأصل في العبادة المنعقدة بالدليل أنها لا تبطل إلا بالدليل، وكذلك الإشارة المفهمة في الصلاة فإن القول الراجح فيها أنها ليست من مبطلات الصلاة، فإنه لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا