المغرب )) متفق عليه، فقوله: (صلوا) أمر والأصل في الأمر الوجوب، لكن ورد لنا ما يصرفه عن بابه إلى الاستحباب، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر هذا الحديث: (( لمن شاء ) )، وهذا فيه إثبات التخيير في هذه الصلاة، فلو كانت واجبة لما كانت داخلة تحت اختيار العبد، فلما وردت هذه القرينة الصارفة انصرفنا في هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، ولو لم ترد لقلنا بالوجوب؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
ولولا خوف الإطالة لذكرت لك أكثر من ذلك، ولكن قد اشترطت على نفسي عدم الإطالة، وقد شرحنا القاعدة مستوفاة بأدلتها وفروعها في تحرير القواعد ومجمع الفرائد، والله أعلم.
والخلاصة أن يقال: إن كل الأوامر في الكتاب والسنة تفيد الوجوب إلا ما ورد له الصارف، فإن ورد الصارف الصالح فانصرف معه وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلى وأعلم.
(فصل -9 - )
ومن هذه الأصول قولهم: (الأصل في النهي التحريم إلا لصارف) .