فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 90

ابن عباس - رضي الله عنهما: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاةٍ ثم صلى ولم يتوضأ ) )متفق عليه.

فعلمنا بذلك أن الأمر في قوله: (توضأوا) ليس على بابه الذي هو الوجوب وإنما هو للاستحباب.

والجمع بين الأدلة واجب ما أمكن الجمع فلا يقال إن الحديث الثاني ناسخ للحديث الأول؛ لأنه إذا أمكن الجمع فلا يقال بالنسخ والجمع بينهما، فيكون الوضوء مما مست النار من المستحبات لا من الواجبات.

وقد تقرر في القواعد: أنه إذا نسخ الوجوب بقي الاستحباب.

المثال الثاني: قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} ، فقوله: {وَأَشْهِدُوا} أمر، والأصل فيه أن يفيد الوجوب، لكن وجدنا من الأدلة ما يصرفه عن بابه الأصلي إلى الاستحباب، وهو أنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مبايعات كثيرة ولم يشهد فيها، كاشترائه جمل جابر كما في الصحيحين، وتوكيله بعض الصحابة باشتراء شاة فاشترى شاتين وباع شاة فجاء بها ولم يأمره بالإشهاد وأقره على بيعه وشرائه هذا.

وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بايع عبدًا ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بعنيه ) )فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأل: (( أعبد هو ) )؟ ولم يذكر إشهادًا، وغير ذلك من الأدلة، مما يفيد أن الأمر بالإشهاد ليس على بابه الذي هو الوجوب وإنما هو للاستحباب ولو لم ترد هذه الأدلة لقلنا إن الإشهاد على المبايعات من الواجبات، ولكن لما ورد الصارف انتقلنا معه، وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

المثال الثالث: ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( صلوا قبل المغرب صلوا قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت