فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 90

الآخر: (( نعم فتوضأ من لحم الإبل ) )، والجمهور من المالكية والحنفية والشافعية يرون الاستحباب والحنابلة يرون الوجوب والحق معهم، لأنه أمر والأمر يفيد الوجوب.

وكذلك الأمر في قوله: (( فليغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثًا ) )، فإنه يفيد الوجوب على القول الراجح وإن كان الجمهور يرون أنه يفيد الاستحباب.

وكذلك قوله: (( وكل مما يليك ) )فإنه يفيد الوجوب وإن كان الجمهور يرون أنه يفيد الاستحباب، والأمثلة كثيرة.

فإذا لم يأت الجمهور بقرينة شرعية صارفة للأمر عن بابه الأصلي الذي هو الوجوب إلى باب الاستحباب فإن قولهم لا يصلح أن يكون صارفًا له عن الوجوب، فانتبه لهذا.

وبناءً عليه فأي مسألة ورد فيها أمر من الكتاب أو السنة وثبت خلاف العلماء فيها بين قائل منهم بالاستحباب وبين قائل بالوجوب، فالزم جادة من قال بالوجوب؛ لأن الأصل معه واطلب دليل القائلين بالاستحباب، فإن رأيته صالحًا لصرف الأمر عن بابه إلى الاستحباب فانتقل إليه وإلا فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

وأضرب لك ثلاثة أمثلة على أوامر قد صرفت من الوجوب إلى الاستحباب حتى تتعرف على كيفية التخريج على هذه القاعدة:

المثال الأول: ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( توضأوا مما مست النار ) )، فقوله: (توضأوا) أمر والأصل فيه أنه يفيد الوجوب.

ولكن وجدنا من الأدلة ما يصرفه عن بابه إلى الاستحباب وهو حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت