فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 90

لسان رسله - صلى الله عليه وسلم - فاشتغلت الذمة بذلك، فمن ادعى شيئًا من حقوق الله التي تعمر بها الذمة فإنه مطالب بالدليل؛ لأنه خلاف الأصل، وقد تقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وكذلك إذا ادعى شخص على شخص دينًا أو شيئًا من الحقوق فإنه بهذا الادعاء يعمر ذمة هذا الشخص بهذه الدعوى، والأصل عدم إعمارها، أي أن الأصل في ذمة المدعى عليه البراءة، فلابد من الإتيان بالبينة الواضحة على مصداقية ذلك، وإلا فالدعوى باطلة لاغية؛ لأن الأصل براءة الذمة، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، فكل من أراد إعمار الذمة بشيء من الحقوق فإنه مطالب بالدليل والبينة على ذلك؛ لأنه مخالف للأصل والمتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، وعلى ذلك حديث: (( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء أقوام وأموالهم ولكن البينة على المدعي ... ) )، ولما جاء الرجل يقول: إنه وجد على امرأته رجلًا، قاله - عليه الصلاة والسلام: (( البينة أو حد في ظهرك ) )، وذلك لأن الأصل براءة الذمة، وهذا الأصل ينتفع به القاضي جدًا، والله أعلم.

(فصل -6 - )

ومن هذه الأصول أيضًا قولهم: (الأصل بقاء ما كان على ما كان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت