فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 90

(فصل -7 - )

ومن الأصول أيضًا قولهم: (الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة) .

وهذا أصل عظيم معتمد بالأدلة، قال تعالى: {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ} ، فيدخل في ذلك كل ما على هذه الأرض وما فيها، ومقتضى تسخيره لنا أن يكون حلالًا طاهرًا إذ الحرام والنجس ليس بمسخر لنا، فلما أخبرنا ربنا جل وعلا أن ما في هذه الأرض مسخر لنا أفاد ذلك أنه حلال طاهر، فمن زعم أن شيئًا من الأشياء حرام أو نجس فإنه يخرجه عن كونه مسخرًا لنا، فعليه الدليل لأنه مخالف للأصل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وهذه الآية عامة في كل شيء إلا ما خصه الدليل، والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، والأصل هو البقاء على الإطلاق حتى يرد المقيد، ولا حق لأحدٍ أن يخصص شيئًا من عموم الأدلة إلا بدليل ولا يقيد شيئًا من إطلاق الدليل إلا بدليل آخر.

وبناءً عليه، فكل ما سكت الدليل عن إيجابه أو تحريمه فهو عفو، فهذه قاعدة عظيمة نافعة، وقضية كلية جامعة ومقالة عامة واسعة يدخل فيها كل ما يسمى شيئًا، فيدخل فيها سائر المعاملات والمأكولات والمشروبات والمركوبات والمخترعات وما على البر أو في البحر، فالله تعالى أكمل لنا الدين وأتم الشريعة ولم يفرط في الكتاب من شيء، ولم يترك الخلق سدى، بل كل شيء يحتاجه العباد في المعاش والمعاد فقد شرع لهم ما يناسبه من الأحكام، وما سكت عنه فليس ذلك نسيانًا منه، وإنما عفو عفاه عن عباده، فالحلال ما أحله الله تعالى في كتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنته، والحرام ما حرمه الله ورسوله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت