(فصل -10 - )
ومن هذه الأصول أيضًا قولهم: (الأصل في الأحكام الشرعية التعميم) .
وهذا لاشك فيه، فإن كل حكم ثبت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل، وكل حكم ثبت في حث واحدٍ من الأمة فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل، وكل حكم نزل على سبب خاص فإنه يعمم بعموم لفظه لا بخصوص سببه، فيدخل فيه صاحب القصة ومن كان بمنزلته، واتصف بحالته، والأصل عدم الاختصاص إلا بدليل، فدعوى الخصوصية مخالفة للأصل والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
وبناءً عليه، فإذا اختلف أهل العلم - رحمهم الله تعالى - في حكم من الأحكام الشرعية هل هو عام أو خاص، فالأصل عمومه إلا إذا قام دليل على الاختصاص، ولذلك فما يقوله بعض العلماء، من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال قولًا ثم فعل خلافه فإن هذا الفعل يكون من خصوصياته، هذا القول ليس بصحيح، بل الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - هو وأمته يستويان في الأحكام الشرعية إلا ما ورد الدليل الصحيح بأنه من خصوصياته، ففعله - صلى الله عليه وسلم - إذا خالف الأمر فإنه من صوارف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، وإذا فعل فعلًا مخالفًا للنهي ففعله هذا صارف للنهي عن بابه إلى الكراهة، وذلك لأن الأصل في الأحكام التعميم فلا يقصر شيء من الأحكام على شخصٍ أو طائفة إلا بدليل، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
ومن باب التوضيح أضرب بعض الأمثلة على هذه القاعدة ولن أطيل فيها