فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 90

الثاني: اغتسال الرجل بفضل المرأة، وهو الذي اشتد فيه الخلاف، وقد ثبت النهي عنه، ولكن ورد ما يصرفه، وهو حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة - رضي الله عنها - ) )رواه مسلم.

ولأصحاب السنن: (( اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء يغتسل منها، فقالت: إني كنت جنبًا. فقال: إن الماء لا يجنب ) )حديث صحيح.

وهذا صارف للنهي عن بابه إلى الكراهة التنزيهية، ولو لم يرد ذلك الصارف لقلنا بالتحريم؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

المثال الثاني: لقد ثبت في صحيح مسلم من حديث قتادة عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يشرب الرجل قائمًا.

فهذا نهي، والأصل أن النهي يفيد التحريم، ولكن ورد له صارف، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه شرب من قربة معلقة وهو قائم، والحديث في الصحيح.

وقال أبو داود في سننه: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن مسعر بن كدام عن عبدالملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن عليًّا دعا بماء فشربه وهو قائم، ثم قال: (( إن رجالًا يكره أحدهم أن يفعل هذا وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل مثل ما رأيتموني أفعله ) )وهو عند البخاري أيضًا.

ويستفاد من هذا الفعل أن نهيه الأول - صلى الله عليه وسلم - ليس على بابه الذي هو التحريم، وإنما هو للكراهة، فيكون الشرب واقفًا مكروهًا، ولو لم يرد هذا الصارف لقلنا بالتحريم؛ لأنه الأصل والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت