ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء )) ، وهذه نواهي والأصل في النهي التحريم، وأين الصارف بالله عليك عن التحريم إلى الكراهة؟
وفي صحيح مسلم من حديث سلمان - رضي الله عنه - قال: (( نهانا - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول أو أن نستنجي باليمين ... ) )الحديث.
وحقيقة هذا النهي التحريم، ولا تغتر بقول من قال: إن كان النهي في باب الآداب ومحاسن الأخلاق فهو للكراهة، وإن كان من باب العبادات فهو للتحريم، فإنه تفريق لا دليل عليه، وهل الآداب إلا عبادات؟ وهل العبادات إلا آدابًا، بل الشريعة كلها تدخل تحت باب الآداب، إما الأدب مع الله، وإما الأدب مع النفس، وإما الأدب مع سائر المخلوقات، وهل الشريعة إلا هذا؟
فالحق الحقيق بالقبول هو أن كل نهي ورد في الكتاب والسنة فإن الأصل فيه التحريم إلا ما ورد له الصارف، والأصل هو البقاء على هذا الأصل حتى يرد الناقل، ومن باب التمثيل لا الحصر أضرب لك ثلاثة أمثلة فأقول:
المثال الأول: لقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، والرجل بفضل المرأة وأن يغترفا جميعًا، كما عند أبي داود والنسائي بالإسناد الصحيح.
فهنا نهيان:
الأول: نهي المرأة أن تغتسل بفضل الرجل، والأصل في النهي التحريم، ولكن ورد له صارف وهو الإجماع، فقد أجمع أهل العلم - رحمهم الله تعالى 0 على جواز ذلك، ونقل الإجماع النووي وغيره من أهل العلم، ومن المعلوم أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها وتحرم مخالفتها.