فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 90

وهذا الأصل قد حصل فيه خلاف طويل، ولكن ما اعتمدناه هذا هو الراجح - إن شاء الله تعالى -، وقد ذكرنا أدلته في (تحرير القواعد) ، ويكفيك هنا دليل واحد وهو اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - على أن النهي يفيد التحريم، فقد كانوا - رضي الله عنهم - يحملون النهي على التحريم، وقد ثبت عنهم ذلك في وقائع كثيرة تفيد بمجموعها أنهم كانوا يفهمون من النهي التحريم.

والخلاف في هذه المسألة حادث، ولا عبرة به، وإن طبل خلفه الأصوليون وسودوا به الصفحات، فإنه ليس بشيء، فإن فهم الصحابة - رضي الله عنهم - أحب إلينا، بل وإلى كل مسلم من فهم غيرهم.

فأي نهي ورد في الكتاب والسنة فاحمله للتحريم فورًا إلا النهي الذي ورد له صارف شرعي صحيح معتمد صريح، فإذا ورد الصارف المعتمد، فنحن نقول بما اقتضاه هذا الصارف، وإن لم يرد فإننا نبقى على الأصل في النهي وهو التحريم؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.

وبناءً عليه، فأي مسألة ورد فيها نهي من الكتاب أو السنة وثبت خلاف أهل العلم فيها بين قائل منهم بالتحريم وقائل بالكراهة، فالزم جادة من قال بالتحريم ثم انظر في أدلة من قال بالكراهة، فإن رأيتها صوارف صحيحة صريحة فقل بمقتضاها، وإن لم ترها كذلك فاثبت على هذا الأصل ولا تتعداه، ولا تظن أيها الأخ الحبيب المبارك أن قول الجمهور بالكراهة يعد من الصوارف، بل الصوارف هي الأدلة الشرعية، وأقوال العلماء يستدل لها لا بها.

وبناءً عليه، فالراجح تحريم مس الذكر باليمين حال البول وإن قال الجمهور بالكراهة، والراجح تحريم الاستجمار بها وإن قال الجمهور بالكراهة، والراجح حرمة التنفس في الإناء وإن قال الجمهور بالكراهة؛ لأن ذلك ثبت به النهي الصحيح الصريح كما في الصحيحين من حديث عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يمسكن ) )وفي رواية: (( لا يمسنَّ أحدكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت