فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 90

(فصل -4 - )

ومن ذلك قولهم: (الأصل في العبادات الحظر والتوقيف) .

أي أنه لا يجوز اختراع شيء من الأقوال أو الأفعال ويدعى أنه عبادة، إلا وعلى ذلك الادعاء دليل شرعي صحيح صريح وإلا فقوله مردود عليه مضروب به في وجهه؛ لأن التشريع حق لله تعالى، وقد قال - عليه الصلاة والسلام: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )متفق عليه. ولمسلم: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).

وفي صحيح مسلم أيضًا من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب يقول: (( أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ) )، وفي حديث عرباض بن سارية قال: وعظنا النبي - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة وجلت منها القلوب، ودمعت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا. فقال: (( أوصيكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبدٌ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ... ) )الحديث، وسنده صحيح.

وكان السلف يقولون: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، فأمر التعبد وقف على نص الدليل الصحيح الصريح، فلا حق لأحدٍ كائنًا من كان أن يشرع شيئًا بلا برهان، ولا أن يطيع أحدًا في تشريع شيء بلا برهان؛ لأن الله تعالى قال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} أي الكوني والشرعي، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} .

فكل قولٍ أو فعلٍ لم يأذن الله تعالى لنا بالتعبد به فإن التعبد به بدعة، وقد تقرر في القواعد أن كل إحداثٍ في الدين فهو رد، والأدلة المتواترة والآثار المشهورة تأمر بالاتباع وتنهى عن الابتداع، وتحث على الاقتداء وتنهى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت