فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 90

الابتداء، وليس في البدع في الدين شيء حسن، بل كلها قبيحة وضلالة، فالأصل في أمور التعبد المنع، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل. فلو جاءنا رجلان أحدهما يقول: هذا الشيء ليس بعبادة، والآخر يقول: بل هو عبادة، فإن المطالب بالدليل هو من يدعي أنه عبادة؛ لأنه ناقل عن الأصل والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، فما كان الأصل ثبوته فإن الدليل يطلب من نافيه، وما كان الأصل انتفاؤه فإن الدليل يطلب من مثبته، وهذا الأصل في باب العبادات ليس في أصل العبادة فقط بل في كل ما يتعلق بالعبادة من صفة أو شرط أو مبطل أو سبب أو زمان أو مكان، كل ذلك الأصل فيه الحظر والتوقيف، فيقال كما يلي: الأصل في وصف العبادة التوقيف على الدليل، والأصل في شروط العبادة التوقيف على الدليل، والأصل في مبطل العبادة الحظر والتوقيف، والأصل في تقييد العبادة بمكان التوقيف، والأصل في تقييد العبادة بزمانٍ التوقيف، والأصل في تقييد العبادة بسببٍ التوقيف، والأصل في تقدير العبادة التوقيف، كل ذلك داخل تحت قولنا: (الأصل في العبادة التوقيف على الدليل) .

وبناءً عليه، فإذا أردنا أن نشرح حديث: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، فلابد من التوسع في معناه، فيقال: ما ليس منه أصلًا، وما ليس منه وصفًا، وما ليس منه زمانًا، وما ليس منه مكانًا، وما ليس منه شرطًا، وما ليس منه سببًا، فكل ما يتعلق بالعبادة فإنه داخل في هذا الحديث، فكل إحداث في الدين فهو رد، وهذا هو التعريف النبوي للبدعة، فالبدعة إحداث في الدين قولًا أو فعلًا أو اعتقادًا ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكل البدع القولية والفعلية المنتشرة في العالم الإسلامي والعربي تدخل تحت هذا الأصل المتقرر، فالاحتفال بالمولد، والاحتفال بجميع الموالد، والطواف حول القبور، والذبح لها، وتسجيتها، والبناء عليها، ووضع مناسك معينة لها، والدعاء عندها، وتقبيلها، والسجود والركوع عندها، والنذر لها، والوقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت