فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 90

البحار وغير ذلك، كل مياه الدنيا الأصل فيها الطهورية، كما قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} ، وقال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ، وقال جل وعلا: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} .

ومن المعلوم أن الماء فرد من أفراد ما في الأرض وهو مسخر لنا ومقتضى تسخيره لنا أن يكون طهورًا؛ لأن الحرام ليس بمسخر لنا.

وقال - عليه الصلاة والسلام: (( إن الماء طهور لا ينسجه شيء ) )حديث صحيح. وقال - عليه الصلاة والسلام: (( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) )وفي لفظ: (( لم ينجس ) )حديث صحيح. وقال - عليه الصلاة والسلام - في البحر: (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) )حديث صحيح.

فهذه الأدلة تفيدك إفادة صريحة أن الأصل في باب المياه هو الطهورية، فحيث تقرر لنا ذلك فالأصل هو البقاء على هذا الأصل في باب المياه حتى يرد الناقل عنه، فإن ورد الناقل الصحيح المعتمد فأهلًا وسهلًا، وإن لم يرد الناقل فالأصل البقاء على هذا الأصل وليس من الأشياء التي تنقلنا عن الأصل المذاهب والآراء، فإن المذهب يوزن بالدليل، والآراء توزن بالدليل، فإذا كان المتقرر في مذهبك في فردٍ من أفراد المياه أنه خارج عن الأصل المتقرر في باب المياه، ولا دليل على ذلك فاتق الله ولا تأخذ به، وعليك بجادة الحق والصراط المستقيم فليس المتقرر في المذهب يصلح أن يكون ناقلًا عن الأصل، وإنما الناقل عن الأصل هو المتقرر بالدليل الشرعي الصحيح الصريح.

وبناءً على ذلك فأي ماءٍ حصل بين العلماء فيه خلاف، فالأصل أنه جارٍ على الأصل المتقرر وهو أنه ماء طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث، إلا ما ورد الدليل الصحيح الصريح في إخراجه عن هذا الأصل المتقرر، وبه تعلم أن الماء المشمس باقٍ على الأصل المتقرر؛ لأن ما استدل به الشافعية على كراهته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت