فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 90

لا يصح أن يكون مستندًا؛ لأنه كلام لا أصل له ولا يصح رفعه، أعني قولهم: (لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص) ، فإنه كلام ساقط لا يصح له أصل ولا يجوز رفعه لمقام النبوة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وكذلك الماء المسخن بالنجاسة هو ماء طهور مطهر ما لم يتغير وصفه بالنجاسة، ومن أخرجه عن الطهورية فإنه مطالب بالدليل الشرعي الصحيح الصريح، ولا أعلم دليلًا يصلح أن يعتمد عليه في هذه المسألة والاحتياطات الزائدة التي ما أنزل الله بها من سلطان حقها الاطراح لا الاعتماد، والكراهة حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، فحيث لا دليل يخرجه عن الأصل فالأصل بقاؤه؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وكذلك ماء البئر بالمقبرة فإنه داخل تحت هذا الأصل المتقرر وهو الطهورية وما علل به من كرهه أو سلب طهوريته إنما يفيد الشك في هذا الماء، وقد تقرر في القواعد أن اليقين لا يزول بالشك، فأي ماء طهور شككنا في نجاسته فالأصل فيه إرجاعه إلى أصله، وقد تقرر أن الأصل في المياه الطهورية، فنبقى على هذا الأصل حتى يرد الناقل؛ لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وكذلك الماء الذي غمس فيه القائم من نوم الليل يده قبل غسلها فإن الحق فيه أنه ماء طهور مطهر، إذ لا دليل ينقلنا عن هذا الأصل المتقرر، وغمس اليد فيه بعد القيام من نوم الليل لا يجوز لثبوت النهي عنه، لكن قد تقرر في القواعد أن التحريم لا يستلزم النجاسة، والراجح أيضًا أن العلة في النهي عن الغمس تعبدية وقد تقرر في القواعد أن العلل التعبدية لا تتجاوز محلها، بل هي قاصرة عليه، وليس ثمة مانع محسوس يظهر وصفه في هذا الماء، بل هو بعد الغمس باقٍ على وصفه، فلم يتغير فيه لون ولا طعم ولا رائحة، فهو ماء طهور لاقى أعضاء طاهرة فما الداعي لسلب طهوريته؟ نعم: لو كان على اليد نجاسة ظاهرة، وبان شيء من أوصافها في هذا الماء فإنه ينجس، لكن إذا لم يتغير شيء من وصفه فإنه باقٍ على الأصل وهو الطهورية، فالغامس عالمًا ذاكرًا آثم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت