ولكن الماء باقٍ على حاله، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
وكذلك الماء الذي استعمل في الطهارة أيضًا هو ماء طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث، إذ لا دليل يخرجه عن الأصل المتقرر، والحدث وصف معنوي يقوم بالبدن يزول حكمه بالتطهر، ولا ينتقل إلى الماء؛ لأن الماء لا يوصف بأنه محدث لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام: (( إن الماء لا يجنب ) ). وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما: (( كان الرجال والنساء يتوضأون في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعًا ) )رواه البخاري. وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة - رضي الله عنها -.
ولأن هذا الماء إنما لاقى أعضاءً طاهرة، فلم يؤثر ذلك في سلب طهوريته فهو جار على الأصل المتقرر في باب المياه وهو الطهورية، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وكذلك الماء الذي استعملته المرأة في طهارة، هو أيضًا ماء طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث، بل ورد الدليل فيه بخصوصه وهو حديث ابن عباس - المتقدم - فهو نص صريح صحيح في هذه المسألة، وأما حديث: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا ) )، فإن قصاراه إنما يفيد الكراهة التنزيهية مع وجود غيره جمعًا بينه وبين الأحاديث المجيزة، وقد تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، فإن لم يوجد إلا هو فإن الكراهة ترتفع، لما تقرر في القواعد أن الكراهة ترفعها الحاجة، فحديث ابن عباس يفيد الجواز وحديث النهي يفيد الكراهة فقط، والماء هذا طهور مطهر، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
وكذلك الماء الذي انغمس فيه الجنب أو بيل فيه وهو قليل، فإنه إذا لم يظهر وصف النجاسة فيه فهو طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث.