يراد به الاستيلاء أو قال إن الساق المضاف إلى الله تعالى لا يقصد به حقيقة الساق وإنما يقصد به شدة الكربة وفضاعة الهول أو قال لا يقصد بالعلو حقيقته وإنما يراد به علو القهر والقدر فقط ولا علو الذات ونحو ذلك من التخريفات التي ما أنزل الله بها من سلطان والتهو كان التي يمليها عليهم الشيطان.
فكل ذلك يجاب عنه بقولنا: هذا انصراف من حقيقة الكلام إلى مجازه، وقد تقرر في القواعد أن الأصل في الكلام الحقيقة، وتقرر أيضًا أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، فانظر كيف بركة هذه القاعدة، والله المستعان.
ومن ذلك: أن من قال إن الأمر بالوضوء الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( توضأوا من لحوم الإبل ) )لا يراد به الوضوء حقيقة، وإنما يراد به غسل اليدين فقط، فقل له: لا نقبل كلامك هذا لأن هذا صرف للكلام عن حقيقته الشرعية إلى شيء آخر بلا قرينة توجب ذلك، والأصل في الكلام الحقيقة، والأصل هو البقاء على هذه الحقيقة حتى يرد الناقل.
وقد ذكرنا طرفًا من فروع هذه القاعدة في تحرير القواعد ومجمع الفرائد، فارجع إليه إن شئت لأننا لا نريد الإطالة وإنما قصدنا في هذه الكتابة الإشارة إلى بعض الأصول التي تندرج تحت ذلك الأصل العظيم الذي يقول: الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله ربنا أعلى وأعلم.