تعالى، مع إيماننا الإيمان الجازم أن ربنا جل وعلا ليس كمثله شيء ومع علمنا بأن كل نصٍ من نصوص الصفات فالواجب فيه أن نثبت الصفة التي أثبتها هذا النص وأن نعتقد أنها خاصة به جل وعلا وليس كمثله شيء فيها وأن مجرد الاتفاق في الاسم لا يستلزم الاتفاق في المسمى، وأن نقطع الطمع في التعرف على شيء من كيفية صفات الله جل وعلا وأن نقول كما قال سلفنا: أمروها كما جاءت بلا كيف، ومن سألنا عن كيفية شيء من ذلك فنقول له: المعنى معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ولا يجوز صرف شيء من ذلك على حقيقته، لأن الأصل في الكلام الحقيقة، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل:
ومن ذلك: باب اليوم الآخر من نعيم القبر وعذابه وسؤاله والبعث والنشور والجزاء والحساب والميزان والحوض والصراط وتطاير الصحف والجنة وما فيها من النعيم والنار وما فيها من العذاب وغير ذلك مما وردت به الأدلة في تفاصيل اليوم الآخر، كل ذلك حق على حقيقته نؤمن به ونعلم معانيه ولك نفوض أمر كيفيته لله جل وعلا، ولا يجوز صرف شيء من ذلك عن حقيقته إلى مجازه لأن الأصل في الكلام الحقيقة والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
ومن ذلك: أن من حرف شيئًا من الصفات إلى شيء آخر فقل له: هذا انتقال من حقيقة الكلام إلى مجازه وهو مخالف للأصل وقد تقرر أن البقاء على الأصل هو الواجب، فمن قال إن اليد المضافة إلى الله يراد بها النعمة أو القدرة أو قال الوجه يراد به الذات أو قال الكلام يقصد به الكلام النفسي أو قال النزول إلى السماء الدنيا يقصدون به نزول الرحمة أو الأمر أو قال العين يراد بها العلم أو قال المجيء يوم القيامة يراد به مجيء الأمر والملائكة أو قال الميزان لاحقيقة له وإنما يراد به إقامة العدل فقط أو قال إنه لا رؤية يوم القيامة وإنما المقصود بأدلة الرؤية رؤية الثواب فقط لا رؤية الله جل وعلا أو قال لا حقيقة للاستواء وإنما