أسلمت قبل موته، وقال الورثة: بل أسلمت بعد موته، فإسلامها هذا يتجاذبه وقتان بعيد وقريب، والأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، فالقول هنا قول الورثة بيمينهم إلا إذا جاءت ببينة تثبت أنها أسلمت قبل موته، وقدمنا قول الورثة لأنه أقرب الأوقات إلى دعواها الإسلام، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل.
وكذلك لو اعتدى رجل على حامل فضرب بطنها وسقط جنينها حيًا حياة كاملة بلا ألم، وعاش بعد الضربة فترة من الزمن كيوم مثلًا أو يومين ثم مات، فموته هذا يتجاذبه وقتان بعيد وقريب، والأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، فلا دية على الضارب؛ لأننا ألحقنا موت الجنين بأقرب أوقاته.
وكذلك لو توضأ رجل من ماء بليل وصلى ثم جاءه بعد زمن فرآه متغيرًا وشك هل كان متغيرًا من قبل أو تغير بعده؟ فهذا التغير له وقتان بعد وقريب، والأصل إضافته إلى أقرب أوقاته فوضوءه وصلاته السابقة صحيحة لا شيء عليه فيها، ويضاف هذا التغير إلى أقرب أوقاته.
وكذلك لو صلت امرأة صلاة العصر مثلًا وبقيت فترة من الزمن ثم دخلت الخلاء فرأت دم حيض في سراويلها، وشكت هل نزل الدم قبل الصلاة أم بعدها؟ فنزول الحيض شيء حادث له وقتان بعيد وهو ما قبل الصلاة، وقريب وهو ما بعد الصلاة، والأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، فصلاتها العصر صحيحة ولا شيء عليها، ويضاف خروج الحيض إلى أقرب أوقاته وهو ما بعد الصلاة، والأصل هو البقاء على هذا الأصل المتقرر حتى يرد الناقل.
وكذلك لو تبايعا شيئًا ثم وجد المشتري فيه عيبًا فاختلفا، فقال البائع: إنما حصل العيب عندك أي بعد الشراء، وقال المشتري بل كان العيب موجودًا عندك أي قبل الشراء، ولا بينة لأحدهما، فالأصل إضافة هذا البيع إلى أقرب أوقاته وهو ما بعد الشراء؛ لأنه الأقرب له، ولا شيء ينقلنا عن هذا الأصل،