فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 90

الوقف على الدليل، ولأن الاشتراط حكم شرعي والأصل في الأحكام الشرعية افتقارها إلى دليل صحيح صريح، فاشتراط أن يكون الخف صفيقًا لا يرى من دونه لون البشرة لا دليل عليه؛ لأنه تقييد للمطلق، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، والأدلة في المسح على الخفين وردت مطلقة، فالأصل بقاؤها على إطلاقها، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد المقيد، فالراجح جواز المسح على الخف الشفاف، وكذلك اشترط بعض الفقهاء في جواز المسح أن يثبت الخف بنفسه، فإن لم يثبت إلا بشده فلا يجوز المسح عليه، وهذا قيد أيضًا، وقد تقرر أن الأصل عدم التقييد وأين الدليل الدال على هذا القيد؟ فحيث لا دليل فالأصل عدمه، فالراجح جواز المسح على الخف وإن لم يثبت إلا بشده، وكذلك اشترط بعض الفقهاء للمسح على الخف أن لا يكون فيه شيء من الخروق، وهذا قيد لا أعلم له دليلًا يصح، وإنما هي تعليلات عليلة لا يسندها الدليل، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، وبناءً عليه فالراجح جواز المسح على الخف المخرق إذا كان يمكن متابعة المشي فيه.

وكذلك قد وردت الأدلة بجواز المسح على العمامة، هي مطلقة، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، فما يدخل في مسمى العمامة فإنه يجوز المسح عليه، وبناءً عليه فاشتراط بعض الفقهاء لجواز المسح عليها تقدم الطهارة لا دليل عليه، وحيث لا دليل عليه فهو قيد لاغٍ؛ لأن الأصل عدم التقييد، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وقياسها على الوضوء قياس في عبادة، وهو ممنوع على الراجح عند الأصوليين، فالراجح جواز المسح على العمامة وإن لم تلبس على طهارة، وكذلك اشترط بعض الفقهاء أن تكون محنكة أ ذات ذؤابة، وهذا لا أعلم له دليلًا ولا تعليلًا صحيحًا، وكلامهم في هذه المسألة لا يصلح أن يكون مقيدًا للمطلق، وحيث لا دليل يعضد هذا الشرط، فالأصل عدمه؛ لأن الأصل هو بقاء المطلق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت