فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 90

في كل ماءٍ دون القلتين، وإنما المقصود غلبة الظن بحمل الخبث، أي أن الماء إذا كان دون القلتين فإن مظنة حمله للخبث أكثر فيما لو كان فوق القلتين، لكن لا يحكم عليه بالنجاسة إلا إذا تغير أحد أوصافه.

ويقال أيضًا: إن المتقرر في القواعد أن المعدوم لا حكم له وهذه النجاسة التي وقعت في هذا الماء قد تحللت أجزاؤها وانعدمت أوصافها، فلو بحثت عنها في الماء، فإنك لا تجد لها طعمًا ولا لونًا ولا ريحًا، فهي إذًا معدومة، والمعدوم لا حكم له، فكيف نجعل هذا المعدوم مؤثرًا في الماء وسالبًا لطهوريته، مع أنه معدوم؟ فحق المعدوم أن لا يجعل مؤثرًا في شيء لأنه معدوم، والمعدوم حقيقة معدوم حكمًا، والله أعلم.

والخلاصة: أن الماء الذي وقعت فيه النجاسة ولم تغير له وصفًا ماء طهور مطهر رافع للحدث ومزيل للخبث، لأن الأصل في المياه الطهورية، إلا بدليل والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والله أعلم.

فانظر كيف استجمعنا مسائل باب المياه تحت هذا الأصل المبارك، وهذا يفيدك أهمية التأصيل والتقعيد.

وبقي عندنا مسألة مهمة وهي مسألة اختلاط الماء بشيء من الطاهرات، والقول الراجح فهيا هو أن هذا الطاهر المخالط إن خالط الماء مخالطة تقتضي تغير اسمه ووصفه المطلق بحيث إن من رآه لا يسميه ماءً وإنما يسميه باسم الطاهر المخالط، فهذا أصلًا خارج عن مسمى الماء وليس هو قسيمًا للطهور والنجس، لأنه ليس بماءٍ ولا يدخل في مسماه أصلًا، فإن من يراه لا يسميه ماءً وإنما يسميه باسم الطاهر المخالط كالشاي والعصير ونحوها.

فمن جعل الماء الذي خالطه الطاهر هذه المخالطة قسمًا من أقسام الماء فإنه قد أخطأ، وإما إذا كانت هذه المخالطة لا تقتضي إخراج الماء عن اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت