فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 90

وقولهم: (الأبضاع) جمع مفرده: بضع، ويراد به الفرج، ويقصد به الفقهاء فرج المرأة، فالأصل فيه أنه حرام على الرجال إلا ما أجازه الدليل، والدليل لم يجز فرج المرأة إلا أن تكون زوجة أو ملك يمين فقط، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وبناءً عليه فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة فإننا نغلب جانب الحرمة؛ لأن الأصل في الفروج الحرمة، ويفرع على ذلك ما إذا اختلطت أخته من الرضاع بنساء قرية محصورات، فقيل له: إن من نساء هذه القرية من هي أخت لك، ولكن لا ندري من هي على وجه التحديد، فالفتوى في هذه الحالة أن جميع نساء القرية يحرمن عليه، ولا يجوز له الاجتهاد؛ لأن مسألة الفروج مسألة خطيرة وضررها متعدٍ، فالأصل التحريم، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، فنبقى على أصل التحريم في كل امرأة منهن حتى يرد لا ما ينقلنا عن هذا الأصل بيقين.

ويفرع عليه أيضًا لو أن رجلًا وكَّل رجلًا في شراء جارية فاشتراها ثم مات بعيد شرائها، ففي هذه الحالة لا يحل للموكل أن يطأها بمجرد شراء وكيله لها لأنه - أي الوكيل - ربما اشتراها لنفسه، فهذا الاحتمال وارد ومحتمل، فحيث تردت هذه الجارية بين الحل والحرمة فإننا نغلب فيها جانب الحرمة حتى يرد سبب الحل بيقين.

ويفرع عليه أيضًا لو أن رجلًا كان في صغره قد ارتضع مع امرأة، ولكن مع طول العهد نسيت المرضعة هل استوفت في ارتضاعه معها خمس رضعات أم لا؟ فأصل الرضاع مجزوم به، ولكن الشك حصل في استيفاء الخمس رضعات، فهذه المرأة المعينة حرام عليه، فإن قلت ولماذا؟ فأقول: لأن الأصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت