لعظم فساده وشدة جبنه إما خبثه إما الحسي وإما المعنوي، كما في الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم، الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور ) )فلما ثبت وجوب قتلها فإنه يحرم أكلها.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب ) )حديث صحيح. وفي الصحيح من حديث أبي هريرة: (( أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بتقل الوزغ ... ) )الحديث، فالوزغ إذًا يحرم أكله لأنه مأمور بقتله، وما أمر بقتله فيحرم أكله.
والصيد في الحرم يحرم صيده، فيحرم عليه أكله؛ لأن ما نهي عن قتله فإنه يحرم أكله، لأنه لن يأكله إلا بقتله، فمعاملة له بنقيض قصده فإنه يُحرَّمُ عليه، والله أعلم.
الرابع: ما كان مشتملًا على ضرر كالأشياء السامة كالسمك السام، والوزغ، والعقارب، والحيات السامة، وبعض الأزهار والنباتات السامة، والثمار السامة، ونحو ذلك، فكله حرام لعموم قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ، وقال تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، وقال تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، وهذه الأشياء خبيثة خبثًا معنويًا لما تشتمل عليه من الضرر، فمن يتناول شيئًا منها فإنه يعين على قتل نفسه، وقد قال - عليه الصلاة والسلام: (( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ) ).
الخامس: أن يكون ذلك الشرع مسكرًا، فإن كل مسكر فهو حرام على