فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 205

وإذا كان يسوء الأستاذ الظافر التشكيك في بعض المصادر الإباضية، فماذا يريد منا؟ أيطمع في أن نقبل من كل أحد وإن لم تقم دلائل الصدق على دعواه؟!

لماذا نشأ إذًا علم الجرح والتعديل؟

لماذا عني أهل العلم بتوثيق الكتب، والتحرّي في نسبتها إلى مؤلفيها - كما سيأتي الحديث عنه -؟

أيلام الإنسان في طلبه التثبُّت؟

ودعني أوضح لك أكثر:

ذكر ابن النديم في"الفهرست" (ص 258) الفن الرابع من المقالة الخامسة في أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب، ويحتوي على أخبار متكلمي الخوارج وأسماء كتبهم، ثم قال: قال محمد بن إسحاق: «الرؤساء من هؤلاء القوم كثير، وليس جميعهم صنّف الكتب، ولعلّ من لا نعرف له كتابًا قد صنّف ولم يصل إلينا؛ لأن كتبهم مستورة محفوظة» ، ثم ذكر الخوارج ومنهم الإباضية، وذكر من ألّف منهم، وأسماء كتبهم؛ كأبي علي يحيى بن كامل بن طليحة الذي كان من المرجئة من أصحاب بشر المريسي، ثم انتقل إلى مذاهب الإباضية، وذكر له من الكتب: كتاب المسائل التي جرت بينه وبين جعفر بن حرب، وتعرف بالجليلة.

ومع أن ابن النديم متهم، كما تجد تفصيل ذلك في ترجمته في"اللسان"، إلا أني لا أستطيع أن أقول في هذه الكتب كما قلت عن"مسند الربيع"والكتب التي ذكرتها في مقالك.

ولو أن كل من ادعى دعوى ولم يأت لها ببرهان قبلت منه؛ لحصل من جراء ذلك شر كثير.

فاليهود - مثلًا - زوَّروا على النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا زعموا أنه كتبه لهم يسقط فيه الجزية عن يهود خيبر، وزعموا أنه بخط معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه - وكان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم -، وأن سعد بن معاذ رضي الله عنه شهد عليه، وجاؤوا به أيام محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (310 هـ) فكذّبه من عدّة وجوه، ثم أعادوا إخراجه أيام الخطيب البغدادي المتوفى سنة (463 هـ) فكذّبه أيضًا من عدة وجوه، ثم أعادوا إخراجه أيام شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة (728 هـ) - كما ذكر ذلك ابن القيم في"المنار المنيف" (ص 102 - 105) -، وأحضر بين يدي شيخ الإسلام، وحوله اليهود يزفّونه ويجلّونه، وقد غُشي بالحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت