وأما الأحاديث التي مثلت بها فهي ليست من المسند، وراجع ما شئت من الكتب حول هذا الموضوع، على أن أية نسخة للمسند قد بين فيها هذا الأمر في تنبيهات الإمام السالمي، ومثلك لا يخفى عليه ذلك، فراجع معلوماتك قبل أن تتورط.
وعليه فرواية الربيع عن بشر بن غياث المريسي والحارث الهمداني كرواية البخاري عن بعض الضعفاء والمبتدعة والكذبة في مثل (الأدب المفرد) .
على أن في صحيح البخاري من رمي بالكذب أيضا.
ورغم ذلك لم نقل:
"صحيح البخاري لا شك أنه موضوع مكذوب"
ولم نقل:
"البخاري لم تلده أرحام النساء"
وأما قولك:
"هذا، مع أن البخاري لم ينفرد بالحديث بل أخرجه مسلم كذلك، فهل قدر مسلم عند الحارثي كقدر البخاري!!"
الجواب:
طبعا لا، لأن قدر مسلم عندكم ليس كقدر البخاري.
وأما قولك:
"ثم من حيث الصناعة الحديثية مداره على محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ويرويه عن أبي سلمة بن عبدالله بن عوف وأبو سلمة يرويه عن أبي سعيد الخدري، والزهري وأبو سلمة إمامان ثقتان مشهوران، لم يوصف أحد منهما ببدعة لا تشيع ولا إرجاء ولا غيرهما بل إذا طعن في الزهري فعلى السنة السلام"
يا سعد الحميِّد:
الطعن في حديث الزهري ليس شرطًا أن يكون طعناُ في الزهري، وذلك لما يعتري الحافظ من ذهول ونسيان وخطأ وغير ذلك مما قرره أئمة فن الحديث، ورغم ما وجدته عن الزهري وما قيل فيه فإنه ليس عندي من الدلائل الكافية ما يقدح في رواية الزهري.
وورود تلك الزيادة من طريق جمع من أصحاب الزهري يؤيد ثبوتها عنه، وإن قيل في رواية بعضهم عن الزهري ما قيل، لكنها يعضد بعضها بعضا، لا سيما أن فيها القوي.