فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 205

1 -ففريق رفض الاحتجاج بالسنة مطلقًا، ولم ير الاحتجاج إلا بالقرآن، وهؤلاء ضلالهم لا أظنه يشكل كبير خلاف، وانظر إن شئت"حجية السنة"للدكتور عبدالغني عبدالخالق.

2 -وفريق لم يقبل من السنة إلا ما وافق ما هو عليه من هوى، فإن جاء الخبر بخلاف هواه ردّه بحجة أنه خبر آحاد، وهذا الصنف هم أكثر أهل الأهواء.

3 -وفريق ذهب يضع الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم لنصرة معتقده ومذهبه، وأكثر من كان يصنع ذلك الرافضة، وإن وجد في غيرهم، بل حتى من بعض جهلة أهل السنة، والباطل يردّ من كائن من كان، ولا يشفع له حسن مقصده.

وربما كان الوضع لحديث أو أحاديث، وربما كان لصحف، وربما كان لكتب.

وفي القرون الثلاثة الأولى كان كلام أئمة الجرح والتعديل متجهًا إلى عدالة الراوي وضبطه - سواء كان ضبط صدر أو ضبط كتاب -، وربما تكلموا في بعض أحاديثه التي يرويها، وربما أسقطوا جميع رواياته فلم يعبأوا بشيء منها، وربما قدحوا في بعض أحاديثه وأشاروا إلى أنها جزء من أحاديث صحيفة كاملة يرويها ذلك الراوي. ولهم طرق في امتحان الراوي ومعرفة صحة كتبه والأصول التي يحدث بأحاديثه منها.

قال أبو عبدالله الحاكم في"معرفة علوم الحديث" (ص 14 - 15) : «ذكر النوع الثالث من أنواع علم الحديث: النوع الثالث من هذا العلم: معرفة صدق المحدِّث وإتقانه وثبته وصحة أصوله وما يحتمله سنُّه ورحلته من الأسانيد، وغير ذلك من غفلته وتهاونه بنفسه وعلمه وأصوله» . ثم نقل عن يحيى بن سعيد القطان قوله: «ينبغي أن يكون في صاحب الحديث غير خصلة، ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ، ويفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم يتعهد ذلك )) .

ثم قال الحاكم (ص 15 - 17) : «ومما يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا هذا: أن يبحث عن أحوال المحدث أولًا: هل يعتقد الشريعة في التوحيد؟ وهل يُلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فيما أوحي إليهم ووضعوا من الشرع؟ ثم يتأمل حاله: هل هو صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه؟ فإن الداعي إلى البدعة لا يكتب عنه ولا كرامة؛ لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه، ثم يتعرّف سنَّه: هل يحتمل سماعه من شيوخه الذين يحدث عنهم، فقد رأينا من المشايخ جماعة أخبرونا بسنّ يقصر عن لقاء شيوخ حدّثوا عنهم. ثم يتأمل أصولَه: أعتيقة هي أم جديدة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت