وفي ترجمة أحمد بن علي بن زكريا أبي بكر الطريثيثي (1/ 327 - 328) نقل عن السِّلَفي قوله: «كان أجلّ شيخ لقيته ببغداد من مشايخ الصوفية، وأسانيده عالية جدًّا، ولم يقرأ عليه إلا من أصوله، وسماعاته كالشمس وضوحًا، وكفّ بصره في آخر عمره، فكتب له أبو علي الكرماني - وكان من شيوخ الصوفية - أجزاء طريَّة، وحدث بها اعتمادًا على قول أبي علي وحسن ظنه به، وكان الطريثيثي ثقة، إلا أنه لم يكن يعرف طريق المحدثين ودقائقهم )) .
وفي ترجمة أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن دوست نقل الخطيب البغدادي في"تاريخه" (5/ 125) عن الأزهري قوله: «ابن دوست ضعيف، رأيت كتبه كلها طرية، وكان يذكر أن أصوله العتّق غرقت، فاستدرك نسخها» ، ونقل عن البرقاني قوله: «قيل: إنه كان يكتب الأجزاء ويُتَرِّبها ليظن أنها عتّق )) .
وفي ترجمة أحمد بن الحسين بن علي بن شاذان، المعروف بابن السُّكَّري قال الخطيب (4/ 112) : «وكان بعض كتب جدّه قد ألحق فيه السماع لنفسه بأَخَرةٍ تسميعًا طريًّا )) .
وفي ترجمة بقاء بن أبي شاكر الحريمي نقل الذهبي في"الميزان" (1/ 339 - 340) عن ابن النجار قوله: «كان سيء الطريقة في صباه، ثم صحب الفقراء وتزهَّد وانقطع، وغشيه الناس، وصار له أتباع، وفتح عليه من الدنيا كثير، فبنى رباطًا، وجمع أجزاء كثيرة، وادعى السماع من أبي منصور ابن خيرون وطبقته، ووقع بإجازات، فكشط وأثبت اسمه مكان الكشط، وألقاها في الزيت، فخفي الكشط، ثم حمل ذلك إلى ابن الجوزي فنقله له ولم يفهم، وكذا نقل له عبدالرزاق الجيلي، فاعتمد الناس على نقلهما وأخفى الأصول ... ، ثم ظهرت أصول الإجازات فافتضح وبان كذبه، وقد ألحق اسمه في أكثر من ألف جزء، لا تحلّ الرواية عنه )) .
ومن شدة عنايتهم بالكتب وضبطها تدخّلوا حتى في الآلات التي يكتب بها وعليها، والطريقة التي يكتب بها، فتجدهم عُنُوا بالقلم ونوعه، والسكين التي يُبرى بها القلم، وكيف يكون رأس القلم، وبالكاغد الذي يكتب فيه، والمحبرة، ونوع الحبر الذي يكتب به، ولونه، ونوع الخط، والحث على تحسينه وتجويده، وما ينتهي ويبتدئ به السطر، والدارات التي توضع عقب كل حديث، ومتى تنقط الدائرة ومتى لا