المنتفق): (3/ 54 - 57) ، فقد ساق هناك حديثًا طويلًا جدًا، جاء فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: { .. ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تُبعث الصائحة، فلعمْروُ إلهك ما تَدَعُ على ظهرها شيئًا إلا مات، تلبثون ما لبثتم، ثم يُتوفّى نبيكم والملائكة الذين مع ربك، فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض! وخلت عليه البلاد .. !} .
وبعد أن ساق الحديث المشار إليه أتبعه بكلامٍ طويل في تقويته استهلّه بقوله: (هذا حديث جليل كبير، تنادي جلالته وفخامتُه وعظمتُه على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يُعرف إلا من حديث عبدالرحمن بن المغيرة المدني .. ) . ثم استرسل في توثيق (عبدالرحمن) ومن رواه عنه استرسالًا غريبًا! كما أنه سَرَدَ الكتبَ التي رُوي الحديث فيها، وهي كتب معروفة بشيوع الحديث الضعيف والمنكر والموضوع فيها، وهو من أعلم الناس بحالها، ولكن غلبته عادته ومشربه، فذهب يسردها ويطيل بتفخيم مؤلفيها، تهويلًا بقوة الحديث وصحته!
مع أن الحديث حينما رواه صاحبه الحافظ ابن كثير في كتابه:"البداية والنهاية": (5/ 80 - 82) أعقبه بقوله: (هذا حديث غريب جدًا، وألفاظه في بعضها نكارة) . وكذلك قال الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب"في ترجمة (عاصم بن لقيط بن عامر بن المنتفيق العُقَيلي) :
(5/ 57) بعد أن أشار للحديث ومن رواه من المؤلفين: (وهو حديث غريب جدًا) .
فحينما يقول ابن كثير والحافظ ابن حجر في الحديث المشار إليه: (حديث غريب جدًا، وألفاظه في بعضها نكارة) تَرَى الشيخ ابن القيم يُسهب ويُطنب في دعمه وتصحيحه، حتى نَقَل مرتضيًا قول من قال: (ولا يُنكِرُ هذا الحديثَ إلا جاحد، أو جاهل، أو مخالفٌ للكتاب والسنة ) ) !! اهـ كلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
أيكفيك يا سعد الحميد ..
أيكفيكم يا معشر الوهابية ..
أرأيتم إخواني القراء ..
وكأني بصغار الوهابية يتهمون أبو غدة بمخالفة السنة وبأنه لا يُقبل كلامه في ابن القيم وعلماء الوهابية، ولكن يا أيها العقلاء، دعوا كلام أبو غدة وانظروا إلى عبارة إمامكم.
أتعرفون إخوتي ما معنى"وخلت عليه البلاد"؟!
معناها: استوحش، تعالى الله عن هراء الوهابية.