فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 205

فأخرج ابن عبدالبر (1/ 37 رقم 29) من طريق يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم العسقلاني، عن يوسف - كذا! والصواب: عبيد - بن محمد الفريابي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس به.

ويعقوب هذا قال عنه الذهبي في"الميزان" (4/ 449) :"كذاب"، وأقرّه ابن حجر في"اللسان" (7/ 372 - 373) ، وذكر له بعض الأحاديث والحكايات التي اتهمه بها.

وأخرجه ابن عدي في"الكامل" (1/ 178) من طريق أحمد بن عبدالله الهروي الجوباري، عن الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره، ثم قال ابن عدي: «وهذا بهذا الإسناد باطل، يرويه الحسن بن عطية، عن أبي عاتكة، عن أنس» ، وكان قد قال عن الجوباري هذا: «حدَّث عن جرير والفضل بن موسى وغيرهما بأحاديث وضعها عليهم، وكان يضع الحديث لابن كرّام على ما يريده» ، ونقل عن محمد بن أحمد الدولابي أيضًا اتهامه إياه بوضع الحديث، ثم قال: «ولأحمد بن عبدالله الهروي مما وضعه أحاديث كثيرة لم أخرجها ها هنا» . اهـ. وانظر"اللسان" (1/ 293) .

وقد أطال الشيخ الألباني رحمه الله الكلام عن هذا الحديث في"السلسلة الضعيفة" (1/ 600 - 604 رقم 416) ، وحكم عليه بأنه باطل، فانظره إن شئت.

هذا وقد أطلت الكلام عن هذا الحديث ليعلم من يقف عليه أنه لو كان موجودًا بإسناد غير معلول لما خفي على أهل العلم بالحديث، ولما حكموا عليه بأنه ليس له أصل. ثم أين الرواة عن أنس - وما أكثرهم! - عن هذا الحديث؟ وأين الرواة عن جابر بن زيد - وما أكثرهم! - عن هذا الحديث؟

4 -القسم الرابع: أحاديث مروية في كتب السنة بأسانيد ضعيفة لا توجد من طرقٍ غيرها، وحاجة أهل العلم لها ماسّة، ولو كانت موجودة بأسانيد صحيحة، أو حسنة، أو من طرق أخرى ضعيفة تتقوى بها لطار بها أهل العلم فرحًا، ومع ذلك توجد في هذا"المسند"بأسانيد يدّعى فيها أنها من أعلى درجات الصحة!!

ومن أمثلة ذلك:

الحديث رقم (156) الذي يقول فيه الربيع: «أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غيّر لونه، أو طعمه، أو رائحته ) ))) .

فهذا الحديث معروف عند أهل العلم من حديث أبي أمامة، ومنهم من يخطئ فيجعله من حديث ثوبان، ومنهم من يرسله، ومنهم من يوقفه، والطريق واحد كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت