فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 205

وجوههم يوم القيامة وهو الإشراق، ثم ينظرون إلى ربهم متى يأذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب، ثم قال: {وجوه يومئذ باسرة * - يعني كالحة - تظن أن يفعل بها فاقرة} ، قال: يتوقعون العذاب بعد العذاب، وكذلك قوله: {إلى ربها ناظرة} ، ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب، والكرامة بعد الكرامة )) .

فمن الذي بلّغ الربيع بهذا عن جويبر؟

وجويبر تقدم أنه ضعيف جدًّا.

والضحاك لم يلق ابن عباس.

والحديث ظاهر الوضع في نصرة قول من ينفي رؤية الله في الدار الآخرة، ولو كان هذا معروفًا لاستدل به المعتزلة وغيرهم من نفاة الرؤية على أهل السنة أيام الصراع العقدي المعروف.

وقال الربيع (844) : «وأخبرنا بشر المريسي، عن محمد بن يعلى؛ قال: أخبرنا الحسن بن دينار، عن خصيب بن جحدر، عن إسحاق بن عبدالله: أن الحارث بن نوفل قال: قلت لابن عباس: سمعت أبا هريرة يقول: خلق الله آدم على صورته، وهو ستون ذراعًا؟ قال ابن عباس: صدق أبو هريرة، خلق الله آدم على صورته التي في علمه أنه يخلقه عليها لم يحوله منها إلى غيرها» . ثم ذكر كلامًا لبشر المريسي في معنى الحديث.

وحسبك من بشر المريسي اسمه!

والحسن بن دينار كذّبه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو خيثمة، بل قال الفلاس: «أجمع أهل العلم بالحديث أنه لا يروى عن الحسن بن دينار» . انظر ترجمته في"لسان الميزان" (3/ 24 - 26) .

وشيخه الخصيب بن جحدر مثله أو أسوأ منه، فقد كذبه شعبة ويحيى القطان وابن معين والبخاري وابن الجارود.

وإسحاق بن عبدالله إن كان ابن أبي فروة، فهو مثل سابقيه، وإن لم يكن هو فينظر.

فلك أخي القارئ أن تتصور هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث التي جاءت في القسم الثالث من الكتاب، وهي التي احتجّ بها الربيع على مخالفيه في مسائل الاعتقاد وغيرها، وهي عند الإباضية أحاديث صحاح، فقل لي بالله عليك! بأي مكيال نكتال؟ وبأي ميزان نزن؟ وإلى أي شيء نحتكم إذاكانوا يحتجون بهؤلاء، وأهل الحديث يرمونهم بالكذب؟

إن من يطالع القسم الثالث من الكتاب يجد عجبًا، وأي عجب!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت