قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث: (وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب حسان قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة) ، وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث: (وأيضًا فقد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة، وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره) .
قال الشافعي حين سئل: كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعًا ولم تقبلوه عن غيره؟ فقال: (لأنا لا نحفظ لسعيد منقطعًا إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثره من أحد عرفنا عنه إلا عن ثقة معروف، فمن كان بمثل حاله أحببنا قبول مراسيله) . النكت لابن حجر ص 207.
والإمام أحمد على ما نسبه إليه أبو داود وغيره من رده الحديث المرسل نازع في ذلك عنه قوم، قال ابن حجر عن الإمام أحمد: (والمشهور عنه الاحتجاج به) ، وحكى السخاوي في (فتح المغيث) دار الكتب العلمية 1/ 139 رواية عن الإمام أحمد حكاها النووي وابن القيم وابن كثير وغيرهم في قبوله المرسل.
وأما الرواية الأخرى عنه هي رد المرسل.
وذكر ابن حجر في (النكت) ص 208 أن الإمام أحمد صحح مراسيل إبراهيم النخعي، بينما خصها غيره بحديثه عن ابن مسعود.
يا سعد الحميد: فهذا يدلك على قيمة الإسناد عند الإمام أحمد!!!
ومن خلال ما سبق يمكننا فهم موقف الإباضية من مراسيل الإمام جابر وأبي عبيدة والربيع وغيرهم، أما الإمام جابر فأمره واضح إذ هو من كبار التابعين، وهل روى عن غير الثقات بل عن غير الصحابة؟
مسألة تحتاج إلى دراسة.
وأبو عبيدة من صغار التابعين مع أخذه عن جملة من الصحابة، يقول الشيخ القنوبي: هذا وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى الاحتجاج بالمرسل إذا كان راويه تابعيًا متوسطًا، وقد أخذ عن جملة من الصحابة وكبار التابعين إذا توفرت فيه الشروط السابقة - باستثناء الأول بالطبع - ولم يعارضه ما يساويه في القوة أو يرجح عليه، ولعل هذا المذهب هو الذي ذهب إليه الربيع رضي الله عنه) انظر الإمام الربيع مكانته ومسنده ص 157 و 158.
وأما رواية الإمام الربيع المنقطعات والبلاغات فلا يلزم منه حكمه عليها بالاتصال إلا إذا كان شرطه ألا يخرج إلا الصحيح، وهذا هو الذي يظهر لي لأسباب: