فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 205

ويحكم! بنيت بناء منذ أربعين سنة، فهدمه وأنا قائم، فلم أقعد ولم أبرح مكاني» اهـ.

ومثل هذا الحِجاج للقدرية الحاجة ماسة لذكره في كتب العقائد، بل وكتب المعتزلة أنفسهم، فلماذا لم يذكر؟ والحادثة تؤكد أن شهرة أبي عبيدة بلغت إلى حد أن يتمنى هذا المتكلم رأس المعتزلة لقاءه، فهل بلغ الشحّ بالكتَّاب أن يبخلوا على أبي عبيدة بقطرة من الحبر يذكرون فيها شيئًا من علمه وصفاته؟!

الأمر الثالث: ذكرت في المقال الأول ذلك النقل الذي زعم القنوبي أنه أخذه عن"الكامل"لابن الأثير، والحقيقة أنه أخذه عن"السير"للشماخي الإباضي (1/ 85) ، والنقل يصور أن أبا عبيدة كان معروفًا عند الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور معرفة دفعته للقول عندما بلغه خبر موته:"وإنه قد مات؟!"فرجّع، وقال:"ذهب الإباضية".

فهل يمكن أن نتصور رجلًا يكون بهذه الشهرة، وهذه المكانة، ومع ذلك يهمل ذكره المؤرخون والمترجمون؟

وبعد الفراغ من الكلام عن شخصية أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، نأتي للكلام عن الدولة الرستمية.

فقد أشار الظافر في رده إلى أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة استطاع أن يقيم ثلاث دول، الأولى في حضرموت واليمن على يد طالب الحق، والثانية في عمان على يد الجلندي بن مسعود، والثالثة في المغرب على يد أبي الخطاب المعافري.

وكنت ذكرت في مقالي - الذي أثار هذا النقاش - أن"مسند الربيع"واتته فرصة للظهور أثناء قيام الدولة الرستمية في المغرب، وكان رد الظافر على هذا الحجة قوله: «وهل عرف سعد الحميد عشر معشار علماء الإباضية؟ .... ،وهل عرف غير الدولة الرستمية التي ربما لا يعرف عنها إلا اسمها؟ هل يعرف سعد الحميد مؤسسها عبدالرحمن ابن رستم، وابنه عبدالوهاب، وابنه أفلح بن عبدالوهاب وغيرهم؟ وهل ذكر هؤلاء في كتب غير الإباضية ليعترف بهم سعد الحميد؟"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت