تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا"هذه أخبار ثلاثة بمعنى واحد، وطرق مختلفة، تدل على وضع الخوارج للحديث إلا أننا لم نجد دليلًا يثبت عليهم هذا بين الأحاديث الموضوعة، وربما كان عدم كذبهم هذا لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر، والكذب من الكبائر، وهناك أدلة كثيرة على أنهم أصدق من نقل الحديث)."
ثم قال:
(لا بد لنا بعد هذا من مخرج لما روي عنهم من الكذب، فالأخبار الأولى تدل على وقوع الوضع منهم باعتراف أحد شيوخهم، إلا أننا لم نعرف هذا الشيخ، وقد روى الخطيب عن حماد بن سلمة نحو حديث ابن لهيعة عن(شيخ من الرافضة) في نفس الصفحة التي روى فيها خبر ابن لهيعة فيمكن أن يحمل على أنه خطأ من الكاتب أو الراوي، وإذا فرضنا أنه خطأ فما موقفنا من الخبرين الآخرين اللذين لا سبيل إلى تسرب الخطأ إليهما؟، إلا أن الأخبار التي تدل على صدقهم تعارض هذه الروايات، والبحث لا يؤدي إلى دليل يدين الخوارج بالوضع فلا بد من حمل تلك الأخبار على وهم الراوي أن الشيخ خارجي وهو ليس كذلك، وأرجح من هذا أن الخبرين ضعيفان لجهالة الشيخ).
وخبر الشيخ الخارجي هذا تتبع الدكتور عمر فلاتة طرقه وأسانيده وأطال البحث فيه ثم قال في كتابه"الوضع في الحديث"دمشق، مكتبة الغزالي، ص 235 - 237:
(فقد ترجح لدي - والله أعلم - من رواية ابن لهيعة حيث قال:"سمعت شيخًا من أهل البدع تاب ورجع وهو يقول ... إلخ"أن من صرح بأن الشيخ من الخوارج فقد روى ذلك حسب المعنى الذي فهم، وعلى ذلك فأثر ابن لهيعة لا يصلح أن يكون دليلًا على أن الخوارج وضعوا الحديث أو كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أنه قد جاء ما يعارض هذه الرواية وأن الشيخ الذي أقر بالكذب والوضع كان من الرافضة، قال الخطيب:"أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزار، قال: حدثنا يزيد بن إسماعيل الخلال، حدثنا أبو عوف البزوري، قال: حدثنا عبدالله بن أمية قال: حدثني حماد بن سلمة قال: حدثني شيخ لهم يعني الرافضة قال: كنا إذا اجتمعنا استحسنا شيئًا جعلناه حديثًا"فهذه الرواية صرحت بأن الشيخ التائب من الرافضة وهي معارضة للروايات السابقة) .
ثمّ قال الدكتور عمر فلاتة:
(والذي يظهر لي والله أعلم أن الخوارج لم يكن لهم أثر في وضع الحديث: