فهرس الكتاب
الطبيعية ووجود أيدي عاملة إفريقية رخيصة, ثم إنتاج المحاصيل وتربية الحيوان والتعدين الذي ساعد علي جعل جنوب إفريقيا أكبر دولة صناعية في القارة, ناهيك عن ارتفاع سقف الصادرات إلى مستويات غير مسبوقة, ليجعل من جنوب أفريقيا أحد البلدان القلائل التي انضمت إلى فئة الشريحة الأعلى من البلدان المتوسطة الدخل, حيث يعتبر اقتصادها أكبر من مثيله في ماليزيا ...". [1] "
(3) "... ولا شك أنّ المناخ السياسي الموائم وقرارات صناع القرار الحكيمة, والتي جاءت عقب توافق مجتمعي تم التوصل إليه بعد تفاوض دام 4 سنوات ما بين عام 1990 م و 1994 م بين الأقلية البيضاء البالغ تعدادها 5 ملايين والأغلبية السمراء ذات الـ 29 مليونا تم خلالها إعلان دستور مؤقت وإجراء انتخابات رئاسية حرة فاز بها نيلسون مانديلا, كان بمثابة نقطة تحول حقيقي سياسيًا أسهم في تهيئة الساحة لتحقيق تلك النهضة الاقتصادية. ومما تم الاتفاق عليه بين طرفي الخلاف خلال تلك المفاوضات إلغاء كافة قوانين التفرقة العنصرية."
وقد وضع النظام الديمقراطي الجديد البلد في مصاف الدول المتقدمة لتتصدر القارة السمراء بانتاج محلي إجمالي يقدر بـ 131 مليار دولار سنويًا. ولا أدلّ على صلابة الاقتصاد الجنوب الإفريقي من تأكيد تقرير لصندوق النقد الدولي على أنّه في الوقت الذي عانت فيه أمريكا وأوروبا وآسيا باسثناء الهند والصين, اقتصاديا فإنّ اقتصاد جوهانسبرج وقف قويًا دون أن يتأثر بالأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم عام 2008 م أو تصيبه بالترهل, ليحقق نموا بلغ معدلة 8,4% في العام الجاري.
ولايمكن اختزال الآثار الإيجابية للنهضة الاقتصادية على مجرد التغير الجيد في السياسات الداخلية بل لقد كان لها إنعكاسات أفضل على صعيد السياسة الخارجية لتلك الدولة. وهو ما أهلها لمزيد من الاستقلالية والندية مع الآخر بدلًا من التبعية". [2] "
(1) جريدة الأهرام، صفحة"الأعمدة، السنة 137، العدد 45981، السبت من ذي الحجة 1433 ه 27 أكتوبر 2012 م عنوان المقال: جنوب إفريقيا من التفرقة العنصرية إلي النهضة الاقتصادية عوامل نجاح التجربة: التوافق المجتمعي وتشجيع الدولة للاستثمارات وتوفير القروض للتنمية."
(2) المرجع السابق.