فهرس الكتاب
(4) -"سيطرت أمس حالة من الصدمة على الأوساط السياسية والشعبية في جنوب أفريقيا بعد أحداث العنف الدموي التي وقعت أمس الأول - الجمعة - بين الشرطة وعمال أحد المناجم المضربين عن العمل وأسفرت عن مقتل 34 عاملا وإصابة 78 في أعنف عملية أمنية منذ نهاية حقبة التفرقة العنصرية التي عانت منها البلاد."
فقد أعادت تلك الأحداث إلى الأذهان ذكريات مؤلمة عن الماضي العنصري التي شهدته جنوب أفريقيا, فخرجت العناويين الرئيسية للصحف المحلية أمس صادمة, ومنها على سبيل المثال حمام الدم وحقل القتل ومذبحة المنجم. كما نشرت الصحف صورا لضباط شرطة مدججين بالسلاح من السود والبيض يسيرون بجوار جثث رجال سود مخضبة بالدماء وسط الأتربة. وتساءلت صحيفة سويتان في مقال افتتاحي عما تغير منذ عام 1994 م عندما انتصر نيلسون مانديلا على هيمنة البيض التي دامت ثلاثة قرون ليصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا. وقالت الصحيفة التي تحمل اسم أكبر بلدة للسود في البلاد حدث ذلك في هذا البلد من قبل عندما كان نظام الفصل العنصري يعامل الناس كأشياء, وأضافت هذا مستمر بشكل مختلف الآن.
ورغم تأكيدات رياه فييجا قائدة الشرطة الجنوب أفريقية أن الضباط كانوا في حالة دفاع عن النفس ضد عمال منجم لونمين الذين هاجموهم بالأسلحة في مدينة ماريكانا شمال غرب جوهانسبرج, إلا أن معهد جنوب أفريقيا للعلاقات العنصرية شبه الحادث بمجزرة 1960 م التي وقعت في بلدة شاربفيل القريبة من جوهانسبرج عندما فتحت شرطة النظام العنصري في النار على حشد من المحتجين السود فقتلت أكثر من 50 منهم. ومن جانبه, قطع الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما زيارته إلى موزمبيق حيث كان يحضر قمة إقليمية متوجها إلى ماريكانا, وأعلن أنّه أمر بفتح تحقيق رسمي فيما وصفها بالأحداث الصادمة.
وقال زوما في بيان تلاه في مؤتمر صحفي خلًا من الأسئلة هذا غير مقبول في بلدنا, وهو بلد يشعر الكلّ فيه بالارتياح, بلد يتمتع بديمقراطية يحسده الجميع عليها. ودعا زوما الذي يواجه انتخابات داخلية في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي