فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 300

إليه علماء الساميّات الذين يُعدّون اللغة العربيّة أقدم لغة ساميّة على الإطلاق. وما دام العرب قد ذُكروا في هذه الوثائق، فلا شكّ أنّ وجودهم سابق لها.

وتشير مصادر البحث إلى الطابع القبلي للحياة في عصور ما قبل الإسلام، إذ كانت القبائل العربية منتشرة في كلّ مكان من أرجاء الجزيرة العربية، وكان لكلّ قبيلة منها لهجتها الخاصة بها، وما لبثت تلك اللهجات أنّ أخذت تتقارب فيما بينها، وتعمل فيها عوامل الامتزاج والتنقيح والاختيار إلى أنّ ظهر من بينها ما يُسمى باللغة المشتركة التي تربط بين العرب، وتُوحد لسانهم، وقد استعملها الشعراء في قصائدهم، وتباروا فيها في أسواقهم العامة ومنتدياتهم. [1]

ثّم ظهر الإسلام ونزّل القرآن بهذه اللغة ممّا جعلها مصدري التشريع الأساسيين في الإسلام: القرآن، والأحاديث النبوية المروية عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، و اللغة الّتي لا تتم الصلاة في الإسلام -وعبادات أخرى - إلا بإتقان بعض من كلماتها. والعربية هي أيضًا لغة الطقوس الرئيسة لدى عدد من الكنائس المسيحية في العالم العربي، كما كتبت بها الكثير من أهمّ الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى. وبانتشار الإسلام، وتأسيسه دولًا، ارتفعت مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغة السياسة، والعلم، والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون. وأثرت العربية، تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، كالتركية، والفارسية، والأردية. [2]

(1) انظر: رمضان عبد التواب"فصول في فقه العربية"ص 21، و مصطفى النحاس عبد"مشكلة العاميّة والفصحى في تعليم اللغة العربية للأجانب، ص 55 نقلا من ظافر يوسف، المرجع السابق."

(2) محمد يوسف الشربجي،"أثر العربية في ثقافة المسلمين"، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق - المجلد 83 الجزء 3، ص 613 - 614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت